أحمد بن علي الرازي

216

شرح بدء الأمالي

17 - [ باب في أنه أحد صمد منزه عن الوالد والولد والنساء والسند ] « 1 » ومستغن إلهي عن نساء * وأولاد إناث أو رجال كذا عن كلّ ذي عون ونصر * تفرّد ذو الجلال وذو المعال واعلم أن الله تعالى غنى عن النساء ، والوالدين ، والولد ، وعون كل ذي عون ، ونصر كل ذي نصير ؛ لأنه منزه عن الأنثوية والذكورية ، وهو خالق الإناث والذكور ، واستغناؤه عن الخلائق مذكور ، معين لا معين له ، ناصر لا ناصر له ، مغيث لا غياث له ؛ لأنه رب لا ريب فيه ، فرد لا شريك له . ومن قال : هو محتاج إلى النساء والولد ، كان كافرا ملعونا من المخلدين . ومن قال : هو محتاج إلى نصرة النصير كانت فلاسفة من أهل السعير ، وهو منزه عن الأهل والولد والمولود ، بعيد [ 134 ] عن وصف أهل الهوى المطرود كما وصف ذاته : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 - 4 ] . سبحانه أن يكون له ولد ، وقال : لم يتخذ ولدا « 2 » ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا « 3 » . تفرد بالأحدية وتوحد بالوحدانية ، أحد بذاته واحد بصفاته . فإن قيل : ما الأحدية وما الوحدانية ؟ فقل : الأحدية صفة ذات ، والوحدانية صفة فعل ، أحد ، لا شبه له ، ولا مثل ، ولا ندّ ، وواحد لا ثاني له ، ولا شريك ولا ضد ، فأحديته ووحدانيته ليست من جهة العدد ؛ لأن الأحدية والوحدانية من جهة محتملة بالزيادة والنقصان والشركة والمثال في صفة المربوب ، كما يقال : أحد وآحاد وواحد

--> ( 1 ) هذا العنوان ليس بالمخطوط ووضعناه لحاجة الكتاب إلى تبويب . ( 2 ) قال تعالى : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً . ( 3 ) قال تعالى : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً . وهذه الآية هي التي يقصدها المؤلف فغير في أولها .